Copy Link

Or Share To

2026, 25th of February

لماذا تفشل الكثير من عيادات الأسنان؟

Project U team

Written by

Project U team

إدارة العيادات... رؤية استراتيجية من واقع التجربة

Article Image

00

النشأة والبداية المهنية

تعتبر رحلة الدكتور إيهاب هيكل في عالم طب الأسنان والإدارة الطبية قصة ملهمة تمزج بين الشغف المهني والذكاء الإداري، فهو من مواليد عام 1964، وتخرج من كلية طب الأسنان بجامعة الإسكندرية عام 1986. لم يكن الدكتور ايهاب هيكل طالباً تقليدياً، بل كان شعلة من النشاط منذ أيام دراسته الجامعية، حيث ترأس اتحاد الطلاب وشارك في العديد من الأنشطة الرياضية والمسرحية.

بعد تخرجه، افتتح عيادته الخاصة سريعاً في بداية 1987 خلال فترة الامتياز، وعمل في القطاع الحكومي لشهرين فقط قبل أن يستقيل، مبرراً ذلك بعدم قدرته على تحمل الروتين الحكومي القاتل وحبه المطلق للحرية والإبداع في العمل الخاص. وقد رفض هيكل تماماً فكرة التحول الوظيفي الجذري الذي يبعد الطبيب عن مجاله كأن يفتتح مطعماً، متبنياً بدلاً من ذلك مفهوم الحركة المهنية الأفقية التي تتيح للطبيب العمل في إدارة العيادات أو في شركات المستلزمات الطبية أو مراكز الأشعة مع بقائه متجذراً في القطاع الطبي.

01

فلسفة النجاح: جناحا الطبيب

يرى الدكتور هيكل أن نجاح طبيب الأسنان يعتمد على التحليق بجناحين متوازيين لا غنى لأحدهما عن الآخر، الجناح الأول يمثل الـ Hard Skills التي تشمل المهارات الطبية والعلمية المتخصصة، والجناح الثاني يمثل الـ Soft Skills التي تضم مهارات التواصل الفعال والتفاوض والإقناع واستخدام التكنولوجيا.

ويؤكد في هذا السياق أن المهارة الأهم في التواصل ليست حسن الحديث بل القدرة على الاستماع الحقيقي للمريض والتعاطف معه، مشيراً إلى إحصائية توضح أن غالبية المرضى يختارون أطباءهم بناءً على الراحة النفسية وحسن الاستقبال وليس الكفاءة الطبية البحتة.

ولتجاوز ضعف بعض الأطباء في مهارات التواصل، اقترح الدكتور ايهاب هيكل وظيفة جديدة في العيادات تحمل اسم مسؤول قبول الحالات، وهو طبيب شاب يتولى مهمة الجلوس مع المريض وشرح خطة العلاج والتكاليف المادية بأسلوب مريح، مما يرفع الحرج عن الطبيب المعالج ويبني علاقة قوية بين المريض والعيادة، ويفتح في الوقت ذاته باباً جديداً لتوظيف الأطباء حديثي التخرج.

02

الإدارة المالية وحساب تكلفة الكرسي

وفي الجانب المالي والإداري، يشدد على أن الطب هو في النهاية عمل تجاري يهدف للربح لضمان استمرار الطبيب وتطوير عيادته، وهذا لا يتعارض إطلاقاً مع إنسانية المهنة وأخلاقياتها. ومن أهم الركائز الإدارية التي يطرحها هو ضرورة حساب تكلفة الساعة التشغيلية للكرسي الطبي، حيث يتحمل الطبيب تكاليف ثابتة كالإيجار والرواتب سواء حضر المريض أم لم يحضر، مما يعني أن بقاء الكرسي فارغاً يمثل خسارة مالية تدفع من جيب الطبيب.

وبناءً على ذلك، يدعو هيكل إلى صياغة دستور للعيادة يوضح حقوق وواجبات المريض، ويفرض احترام المواعيد بصرامة تصل إلى حد تغريم المريض الذي يتخلف عن موعده دون اعتذار مسبق، مع التأكيد على ضرورة التزام الطبيب ذاته بمواعيده ليجبر مرضاه على احترام وقته.

03

الاستثمار في الأجهزة

أما فيما يخص الاستثمار في التقنيات الطبية الحديثة، فيحذر الدكتور إيهاب من الانجراف وراء شراء الأجهزة المكلفة مثل الماسحات الضوئية أو الميكروسكوبات لمجرد التباهي التقني دون إجراء تحليل لنقطة التعادل المالي لمعرفة متى سيغطي الجهاز تكلفته ويبدأ في تحقيق الأرباح.

وينتقد بقسوة الأطباء الذين يطورون من جودة خدماتهم ويريحون المريض دون أن يعكسوا ذلك في رفع أسعارهم، معتبراً إياهم الحلقة الأضعف في المنظومة، ومقارناً إياهم بخبراء التجميل الذين يتقاضون مبالغ طائلة مقابل خدمات مؤقتة بينما يتردد المريض في دفع مبلغ مقارب لعلاج دائم في أسنانه بسبب ضعف تسويق الطبيب لقيمة ما يقدمه من تغيير في جودة حياة المريض.

كما يوضح أن على الطبيب رفع أسعاره سنوياً لتواكب التضخم المالي، مشيراً إلى أن نسبة التضخم في قطاع طب الأسنان تعادل تقريباً ضعف نسبة التضخم العامة في الدولة بسبب طبيعة المواد المستخدمة.

04

فلسفة التسويق

التسويق في فلسفة الدكتور ايهاب هيكل يبتعد تماماً عن كونه مجرد إعلانات تجارية، بل يراه شبيهاً جداً بمؤسسة الزواج التي تعتمد على حسن اختيار الشريك المناسب وتأسيس علاقة مستدامة معه. يجب على الطبيب ألا يحاول معالجة كل فئات المجتمع، بل عليه اختيار الشريحة المستهدفة التي تتناسب مع شخصيته ومستوى عيادته وأسعاره.

كما يرفض بشدة استخدام الخصومات الكبيرة كأداة تسويقية، معتبراً أن الإعلان عن خصم بنصف القيمة يرسل رسالة سلبية للمجتمع تدمر الثقة وتوحي بأن الطبيب يمر بضائقة وانعدام في المرضى، أو أنه كان يبالغ في أرباحه بشكل غير مبرر سابقاً. ويؤكد أن السمعة الطيبة وتوصيات المرضى لبعضهم البعض هي التسويق الأقوى والأكثر فاعلية والذي يجلب النسبة الساحقة من المراجعين الجدد للعيادة.

05

تحديات السوق ونصيحة للشباب

مع تزايد التحديات في سوق العمل وارتفاع أعداد خريجي طب الأسنان في العالم العربي لمعدلات غير مسبوقة، يشير هيكل إلى أرقام صادمة توضح أن حوالي 65% من العيادات التي يفتتحها الخريجون الجدد تغلق أبوابها خلال عام أو عامين من الافتتاح، والسبب يعود للتسرع وانعدام الخبرة الإدارية واللجوء لحرق الأسعار.

النصيحة الذهبية التي يقدمها للشباب هي التريث وعدم افتتاح عيادة خاصة فور التخرج، بل قضاء سنوات في العمل لدى عيادات أخرى لفهم طبيعة المرضى واكتساب المهارات الناعمة. ويرى أن المستقبل يكمن في الشراكات الطبية بين مجموعة من الأطباء لتقاسم التكاليف الباهظة للتشغيل، شريطة أن تبنى هذه الشراكات على عقود واضحة ومحددة تضع شروطاً صارمة للتخارج منذ اليوم الأول.

06

الإطار الأخلاقي للمهنة

لا تنفصل الإدارة والتسويق عن الإطار الأخلاقي الصارم الذي يفرضه هيكل على المهنة، فالأخلاقيات الطبية تحتم على الطبيب الشفافية المطلقة في التسعير، والأمانة في التشخيص، واحترام قدراته وعدم التردد في إحالة الحالات المعقدة للمتخصصين، فضلاً عن احترام زملاء المهنة وعدم تشويه صورتهم. وفي عصر وسائل التواصل الاجتماعي والأجيال الجديدة، يؤمن بأنه لا يمكن فرض قيود حديدية على حرية التعبير، ولكن يجب الالتزام بضوابط تمنع الإسفاف وتحافظ على الصورة الذهنية الوقورة للطبيب في عقل المريض، لأن احترام المريض للطبيب هو الدافع الأساسي الذي يجعله يثق بتشخيصه ويطيع تعليماته الطبية.

07

الجانب الشخصي والإرث العلمي

وفي ختام هذه الرؤية الشاملة، يبرز الجانب الشخصي للدكتور إيهاب هيكل الذي يصف نفسه بأنه محبٍ متفانٍ للعمل لدرجة أنه قضى ثلاث سنوات متواصلة دون يوم إجازة واحد، رغم إيمانه بأهمية الرياضة والقراءة المستمرة في شتى المجالات لتوسيع المدارك. ثمرة هذا الشغف تجسدت في كتابه البارز الذي يعتبر بمثابة ماجستير مصغر في إدارة الأعمال المخصصة لطب الأسنان، ليترك بذلك بصمة علمية وعملية تؤكد على مبدأه الدائم بأن على الطبيب أن يفكر دائماً خارج الصندوق، لأن الصندوق الصغير المتمثل في الفم تحيط به دنيا واسعة من الإدارة والتسويق وفهم الطبيعة البشرية.

Project U team

Written by

Project U team

ProjectU Logo Mark

Next Article

شلون نحدد سعر الخدمة الطبية؟