Copy Link

Or Share To

2026, 23rd of April

رحلة البحث عن الذات والقيادة: قراءة تفصيلية في رحلة الدكتور عارف العابد

Project U team

Written by

Project U team

تُعد حوارات البودكاست التي تغوص في التجارب الشخصية والمهنية بمثابة جسور لنقل المعرفة من جيل الخبراء إلى الشباب الباحثين عن مسارهم. في هذه المقالة، نستعرض تفاصيل الحلقة الثانية عشر من يو بودكاست الذي يقدمه الدكتور علي جليل، والتي استضاف فيها الدكتور عارف العابد، واصفاً إياه بأنه نموذج يُحتذى به وأخ كبير ترك أثراً مهنياً بالغاً في حياته. بدأ الدكتور عارف حديثه بعبارته الأثيرة "اللهم اجعلني خيراً مما يظنون"، ليأخذنا في رحلة عميقة تمزج بين التحولات الشخصية الجذرية، وأسس القيادة الطبية، وفنون التواصل المهني.

Article Image

00

الفصل الأول: من طب الأسنان إلى إدارة الأعمال.. رحلة البحث عن الشغف

بدأت رحلة الدكتور عارف بدراسة طب الأسنان في أوكرانيا، مدفوعاً برغبة في تغيير بيئته وتلبية لنداء الجانب الإنساني في شخصيته الذي يحب مساعدة الناس. عمل في هذا المجال لمدة ثماني سنوات في المملكة العربية السعودية، لكنه أدرك تدريجياً أن هذه المهنة لا تلبي طموحه الكامل، فكان يعود من عيادته مستنزف الطاقة.

حاول تغيير مساره عبر دراسة تقويم الأسنان في ألمانيا وإسبانيا، ثم حط الرحال في ماليزيا لاستكمال الماجستير والدكتوراه. وهناك، حدثت نقطة التحول الغريبة؛ إذ تعرضت مشرفته الأكاديمية لحادث ودخلت في غيبوبة.

كانت هذه العقبة في عام 2011 بمثابة وقفة مع الذات، دفعته للتواصل مع مديره السابق في السعودية للعودة للعمل، ولكن هذه المرة بشرط: إدارة المركز الطبي صباحاً والعمل كطبيب مساءً.

أثناء ممارسته للإدارة، اكتشف فجوة هائلة في التعليم الأكاديمي للأطباء، حيث يفتقرون لأي خلفية عن البزنس والتسويق والتواصل. لمعالجة ذلك، التحق في عام 2013، وكان عمره 31 عاماً، ببرنامج الماجستير في إدارة الأعمال (MBA) في بريطانيا، مفضلاً الإدارة العامة على الإدارة الصحية ليضمن مرونة مستقبله المهني. نجح في توسيع المركز الطبي من 4 عيادات إلى 14 عيادة، وواصل تعليمه ليحصد درجتي ماجستير في القيادة وتطوير الكوادر (Coaching and Leadership).

في عام 2015، أسس "الأكاديمية الدولية للتدريب الطبي" في بريطانيا لنقل مهارات التواصل والقيادة إلى العالم العربي بصيغة أكاديمية معتمدة، وتوسع عمله ليشمل أكثر من 25 دولة ومنظمات كبرى مثل منظمة الصحة العالمية.

01

الفصل الثاني: صدمة ما بعد التخرج ولعبة الحياة

ناقشت الحلقة الأزمة التي يواجهها الشباب بعد التخرج، حيث شبّه د. علي جليل الحياة الأكاديمية بـ "اللعبة" ذات القوانين الواضحة (تدرس، تمتحن، تنجح)، والتي يفقد الشاب بوصلتها بمجرد تخرجه، خاصة مع ندرة التعيينات الحكومية.

رفض الدكتور عارف اعتبار هذه المرحلة "صدمة مفاجئة" (Crisis)، مشبهاً الوعي المطلوب بفيلم "Taken"، حيث درّب الأب ابنته على كيفية التصرف وجمع المعلومات لحظة اختطافها بدلاً من الصراخ والهلع. وأكد أن الشاب الواعي يجب أن يدرك التحديات قبل وقوعها، محمّلاً الشاب الناضج 50% من مسؤولية تطوير نفسه، بينما تتحمل الجامعة 35% والأهل 15%.

02

الفصل الثالث: القيادة المفقودة وسوء التواصل في القطاع الطبي

سلط الدكتور عارف الضوء على إحصائية صادمة تفيد بأن 66% من الأخطاء الطبية في المستشفيات تنتج عن سوء التواصل (Miscommunication)، وأن 9 من أصل 10 مرضى ينسون تعليمات الطبيب عند خروجهم.

وأوضح أن القيادة (Leadership) ليست منصباً حكراً على المدراء، بل هي سلوك وتصرف (Behavior) يمكن لموظف الاستقبال أو الممرض أو الطبيب ممارسته لطمأنة المريض. كما أكد أن القيادة مهارة قابلة للتعلم شريطة توفر "عقلية النمو" (Growth Mindset)، مستشهداً بأنماط القيادة الستة لدانيال جولمان وربطها بأنماط الشخصية (DISC)، ودعا بشدة إلى ضرورة وضع "معايير للتواصل" (Communication Standards) في المستشفيات تحمي المرضى من تقلبات أمزجة الكوادر الطبية.

03

الفصل الرابع: من الشفقة إلى الإحسان (Compassion)

في تفصيل دقيق للمشاعر الطبية، حذر الدكتور عارف من مصطلح "الشفقة" (Sympathy) واعتبره سلوكاً سلبياً غير مرغوب فيه طبياً. وطالب بالارتقاء من مستوى "التعاطف المجرد" (Empathy) إلى مستوى "الإحسان" (Compassion)، والذي عرفه بأنه: تعاطف مقترن بفعل إيجابي (Empathy + Action).

وضرب مثالاً بضرورة تمالك الممارس الصحي لأعصابه واحترافيته، تماماً كما تفعل مضيفات الطيران عند التعامل مع المسافرين الغاضبين في أسوأ الظروف الجوية.

04

الفصل الخامس: الجدلية الحساسة.. "البيع الأخلاقي" وفخ الشراكات الطبية

أجاب الدكتور عارف على تساؤل الأطباء المتكرر "ما مصلحتي من تعلم السوفت سكيلز؟ (What's in it for me?)"، مؤكداً أنها أداة تسويقية عظيمة تبني سمعة الطبيب، وتوفر راحة نفسية هائلة، وتحسن من جودة الرعاية الصحية.

واقتحم الحوار منطقة شائكة بمناقشة مصطلح "البيع في المجال الطبي". أوضح الدكتور عارف أنه لا يجب الخجل من هذا المصطلح إذا كان "بيعاً أخلاقياً" (Ethical Sales). يتمثل هذا البيع في إشراك المريض بالخيارات العلاجية بصدق وشفافية وبناءً على تشخيص دقيق، محذراً من أن "وصف العلاج دون تشخيص هو خطأ مهني".

كما نبه أطباء الأسنان تحديداً من الانخداع بـ "وهم الثراء المبكر" الذي يدفعهم نحو التسرع في بناء شراكات عاطفية مع الأصدقاء أو الأقارب لتوسيع أعمالهم. وأكد أن أي شراكة تجارية يجب أن تحتوي مسبقاً على "خطة تخارج" (Exit Plan)، وأن تتم تحت إشراف محامين وخبراء تسويق لفهم العمليات الإدارية المعقدة وحماية حقوق الأطراف.

05

الفصل السادس: صناعة المستقبل والرسالة للذات

في ختام مقاربته للنجاح، وصف الدكتور عارف النجاح بأنه رحلة مستمرة تعتمد على التخطيط، مقترحاً استراتيجية الخمس سنوات: حدد هدفك، قس مهاراتك الحالية، اعرف المهارات المطلوبة للهدف، ثم اعمل على سد الفجوة بينهما.

وعندما طلب منه د. علي جليل توجيه رسالة لنفسه، لخص الدكتور عارف قيمه في الحياة في كلمات مؤثرة: "الاحترام، الإحسان، الاهتمام بالآخرين (Sharing and Caring)، الالتزام، والانضباط". كما حذر نفسه من فخ الغرور المهني من خلال تذكر مقولة: "كلما ازددت علماً، ازددت علماً بجهلي" لضمان استمرارية التعلم والتواضع.

يمكنكم مشاهدة الحلقة الكاملة على منصاتنا على يوتيوب وابل بودكاست.

Project U team

Written by

Project U team

ProjectU Logo Mark

Next Article

شلون نحدد سعر الخدمة الطبية؟