00
وفقًا لبحثٍ أجراه فريق بروجكت يو وجد ان أحد أبرز العوامل الداعمة لنمو التقويم الشفاف هو الطلب المتزايد على حلول تجميلية غير ظاهرة، خصوصًا بين فئة البالغين. فالمرضى يفضّلون هذا النوع من العلاج لما يوفره من راحة أكبر، ومظهر أقل وضوحًا، إضافة إلى تقليل التهيّج اللثوي مقارنة بالتقويم المعدني. كما ساهم الطابع البصري للتقويم الشفاف في تسهيل تسويقه، حيث أصبحت صور "قبل وبعد" والمحتوى الرقمي أدوات فعالة في جذب اهتمام المرضى وبناء توقعات إيجابية حول نتائج العلاج.
01
ويتميّز السوق العراقي بوجود منظومة توريد متعددة المستويات تشمل موردين محليين ومختبرات أسنان مختلفة، مما يمنح العيادات مرونة في اختيار الحلول العلاجية المناسبة وفقًا لقدرة المرضى الشرائية. غير أن هذا التنوع، رغم إيجابيته، يؤدي في بعض الأحيان إلى تفاوت في جودة التخطيط والتنفيذ، الأمر الذي ينعكس على النتائج السريرية ومستوى ثقة المرضى.
02
في المقابل، يُعد التسعير من أبرز التحديات التي تواجه انتشار التقويم الشفاف. فارتفاع التكلفة يشكّل عائقًا حقيقيًا أمام شريحة واسعة من المرضى، في سوق يتميز بحساسية عالية للأسعار وتفاوت في القدرة الشرائية. ويؤدي هذا الواقع إلى تردد المرضى في اتخاذ قرار العلاج، أو إلى تأجيله لفترات طويلة، خصوصًا في ظل متطلبات الدفع المسبق التي تفرضها الجهات المورّدة قبل بدء التصنيع.
03
كما يبرز نقص الوعي المهني كعامل مؤثر في محدودية انتشار هذا النوع من العلاج. فعدد من أطباء الأسنان، لا سيما ذوي الخبرة الطويلة، يفتقرون إلى المعرفة المحدثة المتعلقة ببايوميكانيكية التقويم الشفاف، ما يدفعهم إلى حصر استخدامه في الحالات البسيطة أو تجنّبه تمامًا في الحالات المعقدة. ويتفاقم هذا التحدّي في ظل شبه غياب دراسة التقويم الشفاف ضمن المناهج الجامعية، مما يخلق فجوة معرفية واضحة لدى الخريجين الجدد ويجعلهم يعتمدون بشكل كبير على الخبرة العملية أو دعم الجهات المورّدة.
04
إلى جانب ذلك، تؤثر العلاقة الثلاثية بين الطبيب والمريض والمورّد على نجاح العلاج واستمراريته. فضعف التواصل، وعدم وضوح سياسات التعديلات والرسوم الإضافية، قد يؤدي إلى تراجع الثقة وحدوث نزاعات تؤثر سلبًا على تجربة المريض وسمعة الطبيب. وفي بعض الحالات، تنعكس هذه الإشكاليات على صورة التقويم الشفاف كخيار علاجي بشكل عام، وليس فقط على جهة بعينها.
05
ورغم هذه التحديات، فإن الفرص المستقبلية لا تزال كبيرة. فالنمو الملحوظ في عدد العيادات المتوسطة والراقية، إلى جانب التوجه المتزايد نحو التحول الرقمي في طب الأسنان، يفتح المجال أمام تحسين جودة العلاج ورفع المعايير المهنية. كما أن الحاجة الكبيرة إلى برامج تدريبية متخصصة تمثل فرصة حقيقية لتطوير كفاءة الأطباء وبناء ثقة طويلة الأمد في هذا النوع من العلاج.
06
في المحصلة، يمكن القول إن التقويم الشفاف في العراق يقف اليوم عند نقطة مفصلية. فبين الطلب المتزايد من جهة، والتحديات المرتبطة بالتسعير، والتعليم، وجودة التنفيذ من جهة أخرى، يتطلب نجاح هذا السوق تبني مقاربة متوازنة تقوم على تسعير واقعي، وتدريب مهني مستمر، وتحسين جودة التخطيط والتنفيذ. ومن دون معالجة هذه الجوانب بشكل منهجي، سيبقى انتشار التقويم الشفاف محدودًا رغم الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها.
