00
عالم التنافس والتطور الرقمي
عالم المعرض كان يعجّ بالتنافس، خصوصاً في عالم الديجيتال لطب الأسنان، عالم سريع التطور بشكل لافت. أجهزة الأسنان المتكاملة (اليونتات) تحاول أن تجمع كل ما يحتاجه الطبيب في جهاز واحد. من أجمل ما شاهدت جهازاً — لا أتذكر اسم الشركة — مزوداً بكاميرا وضوء، يصور ما يجري داخل فم المريض بدقة عالية؛ فكرة رائعة ومبهرة.
عالم زراعة الأسنان كان حاضراً بقوة، فبين كل جناح وآخر تجد زرعات وعدداً لا ينتهي من الشركات. ثمّ لا حدّ ولا حرج... عشرات الأسماء والموديلات. أما السكانرات، فحدّث ولا حرج.
01
السؤال الأهم: ماذا نشتري؟
الملاحظة الأهم تبقى دائماً: ماذا نشتري نحن كمستهلكين؟ وعلى ماذا يتعاقد أصحاب المكاتب والشركات في بلدنا؟
كالمعتاد في عالم التجارة، هناك خطّان للإنتاج والأسعار: هناك (حاجة بالف !!)، وهناك ما يُصرف عليه عشرات الآلاف لقطعة واحدة. شركة تعرض Needle Holder بسعر 750 دولاراً، وأخرى تعرض ما يشبهه بـ 70 دولاراً أو أقل. هناك كرسي أسنان بـ 50 ألف دولار، وبالمقابل يمكن شراء 10 أو 15 كرسياً بالمبلغ نفسه. تفاوت كبير لشيء واحد، وهذا موجود في كل مجالات التجارة.
02
رسالة للشباب والخريجين
كلمتي للشباب الذين زاروا المعرض، أو لم يتمكنوا من زيارته، أو الذين يتمنون زيارته من الخريجين والعاطلين عن العمل (مع الأسف): عالم طب الأسنان الحديث لم يعد كما كان قبل عشر سنوات، ولا حتى قبل خمس سنوات.
عليك أن تتسلح بالمعرفة العلمية، وبفهم سوق العمل؛ أي: ماذا تستطيع أن تقدمه لمرضاك ضمن محيطك الاجتماعي، ووضعهم المالي والصحي.
تأنّ، ادرس ظروف بيئتك، وكن كثير التأمل فيما يعرضه عليك أصحاب الشركات والمتاجر. هم — وهذا حقهم — درّبوا كوادرهم ليبيعوا لك كل شيء، وأنت أمام محترفين يعرفون كيف يُخرجون الدرهم من جيبك، فاحرص أن تتقن أنت كيف تصرف ذلك الدرهم. وبغض النظر عن كل شيء، يبقى عالم طب الأسنان الحديث عالماً جميلاً جداً. التكنولوجيا والبرمجيات دخلت إليه بقوة، فأكسبته دقة وجمالاً مثيراً. ومع ذلك، لا ننسى أبداً أننا أطباء أسنان، ولنا أخلاقيات ومُثل مهنية تسبق عالم البزنس والتجارة.
03
خلاصة التجربة
قضيت أربعة أيام في دبي، بين الفندق والمعرض فقط، والمسافة بينهما لا تتجاوز كيلومترين. كنت خارج المعرض في دور الرجل الستيني الذي يعشق الهدوء ويتجنب الزحام، وفي داخله أعود ثلاثينياً متحمساً للعمل والعطاء.
نسأل الله التوفيق والسالمة للجميع، ونستعد للعودة إلى الوطن بإذن الله. ونحن بين الرغبة بشراء كل شيء .. وبين واقع العمل ومحدداته.
.webp)