Copy Link

Or Share To

2026, 28th of January

من مهندس كهرباء في قطر إلى رائد طب الأسنان الرقمي في العراق

Project U team

Written by

Project U team

تأخذنا هذه الحلقة من "U Podcast" في رحلة عميقة مع الدكتور علي القرملي، الذي يمثل نموذجاً للإصرار على التعلم الذاتي وتحويل التحديات إلى فرص ريادية. فيما يلي تفاصيل المحطات الفاصلة في حياته:

Article Image

00

1. النشأة والاغتراب:

لم تكن طفولة د. علي مستقرة في مكان واحد؛ فقد ولد في ليفربول (المملكة المتحدة) عام 1987، ثم عاد للعراق وغادره مجدداً في التسعينات. يروي تفاصيل قاسية عن محطتهم في الأردن (1994-1998) حيث كانت العائلة تمر بظروف مادية صعبة لدرجة أن الغداء والعشاء كان عبارة عن "علب تونة" في فندق صغير، قبل أن تنتقل العائلة إلى قطر ويستقر وضع الوالد المهني.

في عام 2005، حصل د. علي على معدل 92.5%، وبسبب ارتفاع المعدلات حينها لم يُقبل في طب الأسنان بالعراق، فالتحق بكلية الهندسة الكهربائية في جامعة قطر تماشياً مع شغفه بالرياضيات، نقطة التحول جاءت عبر مكالمة هاتفية من صديق للعائلة في اليمن يبلغه بقبوله في طب الأسنان، ليضعه والده أمام خيارين: البقاء في "عز" قطر كمهندس، أو الذهاب لليمن و"التعب" ليصبح طبيباً. اختار د. علي القرملي المغامرة وسافر لليمن بمفرده، حيث تتلمذ هناك على يد كبار الأساتذة العراقيين المغتربين (مثل د. طارق الجاسم) واكتسب مهارات يدوية عالية في المختبرات (Flasking, Casting) بفضل وفرة المواد والمرضى.

01

2. العودة لنقطة الصفر ومرحلة "الإسفنجة" (2010-2013)

عند عودته للعراق عام 2010، اصطدم د. علي القرملي بواقع أنه "مواطن بلا ذاكرة" في بلده؛ لا يعرف سوى شخصين أو ثلاثة، ويحتاج لمعادلة شهادته المدرسية والجامعية.

  • استراتيجية المراقبة: لكسر حاجز العزلة، بدأ يذهب إلى المراكز التخصصية والعيادات (مثل عيادة د. محمد البهاديلي ومركز الفلاح) ليس للعمل، بل بطلب "المشاهدة" فقط (Observation)، ليراقب كيف يعمل الأطباء في السوق العراقي وكيف يتعاملون مع المرضى.
  • هوس التعلم: يصف نفسه في تلك الفترة بـ "الإسفنجة"، حيث حضر ما يقارب 75 دورة تعليم مستمر في النقابة خلال عامين فقط (2011-2013)، مستغلاً كل فرصة لامتصاص المعلومات وبناء شبكة علاقات من الصفر.
  • أول عيادة: في 2014، اقترض 5000 دولار من والده ليفتح عيادته الأولى في منطقة شعبية (دور العمال)، لكنه قرر العمل بمعايير "High End" (تعقيم وتغليف أدوات) وبأسعار أضعاف سعر السوق المحيط، مراهناً على الجودة.

02

3. الفجوة الرقمية: التعلم من "اليوتيوب الإسباني" وبرامج الهندسة

بدأ شغف د. علي القرملي بالتحول الرقمي عندما شعر بوجود "فجوة" (Gap) بين التصميم الذي يطمح له والنتيجة التي تخرج من المختبرات التقليدية.

  • التعلم الذاتي: في وقت ندرت فيه المصادر (2013-2015)، تعلم تصميم الابتسامة (DSD) عبر مراقبة "النقرات" (Clicks) في فيديوهات يوتيوب باللغة الإسبانية، مطبقاً ذلك على برامج PowerPoint.
  • اختراق الثلاثي الأبعاد: لم يكتفِ بالتصميم ثنائي الأبعاد (2D)؛ ففي عام 2017، وبالتعاون مع د. همام، قام بتنفيذ أول حالة "Digital Full" في العراق باستخدام برنامج (3D Max) الهندسي، حيث قاما ببناء قوالب جاهزة للأسنان لعدم توفر برامج طبية متخصصة حينها، هذه المرحلة كانت مدفوعة بهوسه بـ "السيطرة" (Perfectionism) والرغبة في أن يكون المنتج النهائي مطابقاً تماماً لما في مخيلته.

03

4. مختبر "تحت الدرج": الانطلاق من المنزل

تعتبر هذه المحطة الأغرب والأكثر إلهاماً. لعدم رضاه عن دقة التنفيذ الخارجي، قرر د. علي أن يصنع الأسنان بنفسه.

  • البداية المتواضعة: اشترى طابعة ثلاثية الأبعاد رخيصة (300 دولار)، وفرناً ووضعهما في مساحة صغيرة "تحت الدرج" في بيت أهله.
  • تدريب العائلة: لضمان استمرارية العمل دون توقف، قام بتدريب زوجته "أم مريم" (خريجة علوم حاسبات) على تشغيل الماكينات، والتلوين (Staining)، والإنهاء (Glazing)، كما درب زوجة أخيه على التصميم. تحول المنزل إلى خط إنتاج عائلي يغطي احتياجات عيادته بالكامل.
  • التوسع: استمر هذا الوضع حتى 2019، حين قرر الانتقال إلى مقر رسمي في شارع فلسطين، تزامناً مع بناء منزل العائلة الجديد، ليتحول من "مختبر منزلي" إلى مؤسسة متكاملة.

04

5. وظيفة المستقبل: مصمم الأسنان الرقمي (Digital Dental Designer)

خصص د. علي جزءاً كبيراً من الحوار للحديث عن مسار وظيفي جديد للطالب والأطباء الجدد.

  • من هو المؤهل؟: الطالب الذين يمتلكون مهارات حاسوبية (Gamers) أو يجيدون استخدام برامج التصميم. يؤكد أن إتقان الجانب التقني (Technical Skills) يستغرق من 6 أشهر إلى سنة، بينما يحتاج الجانب الجمالي (Aesthetic) إلى حوالي 3 سنوات.
  • نصيحة للطالب: ينصح طلاب المراحل المنتهية باستغلال الفصل الدراسي الأخير للعمل كـ "نصف دوام" في المختبرات أو العيادات كمتدربين (حتى لو بلا راتب في البداية) لاكتساب هذه المهارة التي يعتبرها "السوق متعطشاً لها" جداً، خاصة مع انتشار الماسحات الضوئية في العيادات.

05

6. فلسفة الإدارة: الصبر على السلوك قبل المهارة

في إدارته لفريقه، يتبنى د. علي القرملي سياسة "النفس الطويل".

  • التوظيف: يفتح باب التوظيف سنوياً لـ 4-6 أشخاص جدد، مفضلاً تدريبهم من الصفر. هو مستعد للصبر على الموظف لسنوات (ذكر مثالاً لموظف صبر عليه 3 سنوات حتى أصبح مبدعاً) طالما أن الموظف يمتلك "السلوك الجيد" (Good Attitude) والشغف.
  • رسالة للشباب: يرى أن الفترة من عمر 23 إلى 33 سنة هي "مرحلة جمع المعلومات والخبرة" وليست مرحلة جمع المال. يجب على الخريج أن يتقبل فكرة أنه "متدرب يتقاضى أجراً" (Trainee getting paid)، وأن المال سيأتي كتحصيل حاصل بعد بناء الكفاءة.
Project U team

Written by

Project U team

ProjectU Logo Mark

Next Article

قراءة واقعية لمؤتمر AEEDC: شنو اللي يستاهل نشتريه فعلاً؟