00
قبل أكثر من 100 سنة ..طب الأسنان بأمريكا چان يعيش حالة فوضى...ويمكن أسوأ من اللي نشوفه اليوم عدنا چان أكو أطباء أسنان يوگفون بالشارع يسوون عروض شبهوها الناس بعروض السيرك وفعلاً شهادات الأطباء الكبار بالعمر عاليوتيوب توصفها بالسيرك...
يوزعون أسنان مخلوعة على شكل گاليد ويكولون للناس: "نقلع سنك وانت تضحك"، "نتائج مضمونة"، "علاج بلا ألم" وچانو المرضى يصدگون، ليش؟ ألن ماكو نظام، ماكو أخلاقيات واضحة وماكو جهة تحاسب
01
شنو اللي غير الوضع بأمريكا؟
مو أخلاق فجأة نزلت من السماء ولا ضمير صحي جماعي بين ليلة وضحاها. اللي غير الوضع 3 أشياء:
1- قوانين: الدولة تدخلت وگالت: أي إعلان طبي لازم يكون صادق ومدعوم علمياً وما يخدع المريض.
2- نقابات وجمعيات مهنية قوية: مو بس توزع بطاقات عضوية لكن تحاسب وتكتب مدونات أخلاق وتوگف الطبيب المخالف عند حده
3- ثقافة مهنية: صار معروف إنو الطبيب مو تاجر وعود ولا بائع أحلام وإنو المريض مو زبون إعلانات بحيث اليوم إذا طبيب أسنان وعد بنتيجة وما حققها او سوق شي بدون دليل يحاسب قانونياً ومهنياً وأخلاقياً. مو لأنهم ملائكة، لكن لأنهم تعلموا من فوضى الماضي
02
إحنا اليوم بالعراق وين؟
إحنا بنفس المرحلة اللي مروا بيها قبل قرن. مرحلة: واحد يسوق نفسه هو وبس والبقية مو خوش، واحد يبالغ حتى يكسب مرضى حتى لو بالغش والتضليل، واحد يبرر: "غيري دا يسوي هيچ" وهواية بعد أمور معروفة بس الحقيقة المرة هي:
الفوضى ما تحمي الطبيب...الفوضى تدمر المهنة. الطبيب اللي يبالغ اليوم حتى يجيب مريض راح يدفع الثمن باچر بانعدام ثقة، بسمعة وبجيل كامل من المرضى ما يصدگ أحد، والمهنة اللي تسمح بالإعلان الكاذب تفقد احترامها قبل ما تفقد دخلها.
هالفترة مو جديدة على المهن، ناس مروا بهالتجربة قبلنا، غلطوا ودفعوا الثمن وبعدها نظموا نفسهم. هواية يعتبرون انو احنا فعلياً وصلنا لنفس المرحلة، بهاي الحالة السؤال مو: "ليش صاير هيچ؟"
السؤال الحقيقي: هل نريد نوگف هالمرحلة؟ لو نريد نعيش بيها 20 سنة بعد مثلاً؟ الفرق بين المهنة والسوق مو الإعلان، الفرق هو الصدق
03
قصة باركر: أشهر طبيب أسنان مضلل في تاريخ أمريكا
المعلومة اللي اذكرتها هي قصة أشهر طبيب أسنان مضلل بتاريخ أمريكا... هذا الطبيب اسمه Edgar Parker پاركر عاش بين 1872 – 1952 وتذكره اليوم كتب تاريخ طب الأسنان كنموذج صارخ لمرحلة الفوضى والإعلان الاستعراضي والمبالغ فيه في بدايات القرن العشرين.
شلون اشتهر؟ باركر ما چان مشهور بعلمه ولا بتقنيته ولا بأخلاقيته چان مشهور بالاستعراض چان يعلن عن نفسه بلقب: "Painless Parker" = باركر بلا ألم ويدعي انو قلع الأسنان عنده بلا ألم، سريع ومضمون أفضل من أي طبيب آخر، بوقته ما چان أكو قانون يراقب ولا جهة تحاسبه على الكلام.
شنو چان يسوي فعلياً؟ چان يوگف بالشارع ينصب منصة مثل السيرك ويجيب موسيقى ويجمع الناس ومرات يخلع أسنان گدام الجمهور، يرفع سن مخلوع ويصيح، يوزع أسنان بطاسة كإعلان، يوعد الناس إنو "ماكو ألم". الناس تنبهر... وتصدگ، بس الحقيقة؟
چان يستخدم مواد تخدير خطرة وغير آمنة منها كوكايين وأغلب المرضى چانو يتألمون بعدين واكو قسم ويا مايقلع بس يوصي احد بالسيرك يعلي الصوت وتضيع السالفة وهواية منهم أكيد تضرر وصار عنده سايد أفيكت بس پارك چان يكبر ويصير أغنى
04
هل پارك چان مرخص؟
نعم... بعدين لا، حصل على رخصة طب أسنان وانسحبت منه أكثر من مرة بسبب: الممارسات الخطرة، التضليل، الإعلان الكاذب. بس چان يروح من ولاية لولاية ويعيد نفس السيناريو، لأن النظام چان ضعيف.
05
ليش اشوف قصته مهمة؟
لأن باركر ما چان حالة فردية، چان رمز لمرحلة كاملة، لما كان الطبيب يسّوق نفسه كـ "المعجزة"، المريض ما عنده وعي وحماية، الإعلان أقوى من العلم، الأخلاق آخر شي بالحساب. هاي المرحلة خلت الناس تفقد ثقتها بالأطباء، المهنة تتشوه والمرضى يدفعون الثمن.
06
شنو اللي صار بعده؟
قصص مثل قصة باركر وغيرها هواية خلت الجمعيات المهنية ومجالس الترخيص تدرك خطورة ترك الإعلان بلا ضوابط وبالتدريج الدولة تدخلت، القوانين تطورت، الإعلان الطبي انضبط، انكتبت مدونات أخلاق، صار الوعد بنتائج مضمونة مرفوض وصار أي ادعاء محتاج دليل علمي.
صحيح باركر ما چان السبب الوحيد بس چان واحد من الأسباب اللي كشفت حجم المشكلة، كشف شنو؟ إن ترك المهنة بلا أخلاقيات يحولها إلى استعراض ومع الوقت... إلى circus-like
اللي سموا المؤرخين والناس طريقته باركر ما چان "وحش المهنة الخارق" بل چان نتاج فوضى والفوضى إذا انتركت تنتج باركر جديد، باسم جديد وبوسائل أحدث وسوشيال ميديا أقوى لكن النهاية وحدة: تشويه المهنة... وضياع ثقة الناس


