Copy Link

Or Share To

2025, 25th of December

من طب الأسنان إلى بناء منظومة: قراءة في عقلية الدكتور محمد الهاشمي وتجربة Vital Alliance

Project U team

Written by

Project U team

لا يمكن اختزال تجربة الدكتور محمد الهاشمي في كونه طبيب أسنان انتقل إلى عالم التجارة الطبية. فحسب الحوار الذي دار معه في حلقة U Podcast كشف عن مسار أعمق، تتقاطع فيه الطب مع الاقتصاد، والقيادة مع التجربة الشخصية، ليشكّل في النهاية علامة تجارية قائمة على الفكرة قبل المنتج، وعلى الإنسان قبل الأرقام.

Article Image

00

البدايات: حيث تشكّل الشخصية قبل المهنة

يعرّف الدكتور محمد الهاشمي نفسه ببساطة: خريج ثانوية كلية بغداد وجامعة السليمانية. لكنه لا يتحدث عن هذه المرحلة بوصفها سيرة تعليمية تقليدية، بل يراها نقطة تحوّل حقيقية. فقد شكّلت كلية بغداد، بمنهجها البريطاني الكثيف وبيئتها الاجتماعية المتماسكة، مساحة لصناعة علاقات إنسانية ما زالت مستمرة حتى اليوم، وأسهمت في صقل طريقة تفكيره قبل أن تحدد مساره المهني.

ومنذ سن مبكرة، ظهرت لديه نزعة مختلفة في التعامل مع ما يملك. ففي الثامنة من عمره، حاول تأجير دراجته الهوائية لأطفال الحي، تجربة بسيطة واجهها والده بحزم تربوي علّمه فيها ألا يستغل حاجة الآخرين. لكن تلك اللحظة، على بساطتها، كشفت عن ميل فطري نحو فكرة تشغيل الموارد، لا امتلاكها فقط.

في عام 2006، ومع تصاعد أحداث العنف في بغداد، انتقل الهاشمي إلى السليمانية، حيث واجه أقسى اختبار في حياته باستشهاد والده. وجد نفسه في عمر التاسعة عشرة مسؤولاً عن والدته وإخوته الأربعة، مرحلة يصفها اليوم بأنها تقدير إلهي، صعب لكنه حاسم في تشكيل شخصيته.

هناك، تشكّلت لديه قناعة راسخة بأن تعليق الفشل على الظروف ليس سوى شماعة مريحة، وأن النجاح الحقيقي يبدأ حين يتعامل الإنسان مع الواقع كما هو، لا كما يتمنى أن يكون.

01

المندوبية: مدرسة الواقع

بعد التخرج، لم يحصر الهاشمي نفسه في العمل السريري، بل دخل عالم المندوبية الطبية، وهي خطوة يعتبرها حتى اليوم المدرسة الأهم في مسيرته المهنية. في هذا المعترك، تعلّم كيف يكسر حاجز الخوف، كيف يتعامل مع البشر على اختلاف طباعهم، كيف يفهم السوق من الداخل، لا من الكتب.

كانت المندوبية مساحة للاحتكاك الحقيقي: رفض مباشر، أبواب تُغلق، ومواقف قاسية تمس الكرامة أحياناً، لكنها، في المقابل، صنعت لديه قدرة عالية على التواصل، فهم الهيكلية الإدارية، بناء فرق العمل، التركيز على جوهر المنتج وقيمته بدلاً من الاكتفاء بمعلومات تقنية لا تلامس احتياج الطبيب الحقيقي.

02

فلسفة النجاح: الفكرة قبل الوقت والمكان

يرفض الدكتور محمد الهاشمي فكرة أن النجاح نتاج العمل لساعات طويلة فقط. بالنسبة له، النجاح هو اجتماع ثلاثة عناصر: المكان الصحيح، الوقت الصحيح، والفكرة الصحيحة. ويؤمن بأن الإنسان لا يملك التحكم الكامل في الزمان والمكان، لكن الفكرة تبقى مسؤوليته الأولى.

من هذا المنطلق، أدرك مبكراً خطورة الاعتماد الكامل على وكالات خارجية أو مسارات غير مستقرة، وبدأ العمل على بناء براند مستقل، تكون هويته واضحة، وقيمه ثابتة. هكذا وُلدت Vital Alliance، لا كمجرد شركة، بل كنموذج عمل قائم على استراتيجيات طويلة الأمد.

03

التعليم كقوة تسويقية

أحد أعمدة تجربة "Vital Alliance" كان الإيمان العميق بدور التعليم. فبالنسبة للهاشمي، تعليم الطبيب كيفية استخدام المادة، فهم مزاياها، حدودها، لا يخلق مبيعات مؤقتة، بل يبني طلباً حقيقياً مستداماً. لذلك استثمر في مراكز تدريبية داخل بغداد، السليمانية، واضعاً التعليم في قلب استراتيجيته التجارية.

إلى جانب ذلك، عمل على خلق ما يُعرَف بـ "موانع الدخول للسوق"، مستخدماً التعليم، العلاقات، التسعير الذكي والأدوات كـ "الحصة السوقية"، ما أسهم في تحوّل السوق تدريجياً نحو المواد الرسمية المعتمدة. وفي كل ذلك، كانت السمعة هي رأس المال الحقيقي، إذ يراها الهاشمي قيمة تتعالى أمرها كبير، وهي ما فتح له أبواب الشراكات مع الشركات الأم.

04

القيادة: الفريق قبل الفرد

على مستوى القيادة، يتعامل الهاشمي مع فريقه بوصفه عائلة لا مجرد موظفين. يصفهم بـ "الحياتين"، في إشارة إلى القوة والالتزام، ويؤمن بأن النجاح لا معنى له إن كان فردياً. لذلك يحرص على بناء بيئة قائمة على الثقة والأمان، حيث تُقدَّم الأخلاق والرغبة في العمل على الخبرة المجردة، ويُعد الكذب خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه.

يعتمد في قيادته على القدوة قبل التوجيه، يعمل لساعات طويلة، يتابع التفاصيل بنفسه، مؤمناً بأن التزام القائد هو أول رسالة يتلقاها الفريق.

05

المستقبل: حيث يلتقي الطب بالتكنولوجيا

في حديثه عن المستقبل، يرى الهاشمي أن التحول الرقمي لم يعد خياراً، بل ضرورة متوقعة. ويتوقع أن تصبح أجهزة المسح الرقمي والطابعات ثلاثية الأبعاد معياراً أساسياً في العيادات خلال السنوات القليلة القادمة. كما يوجّه رسالة واضحة للشباب بضرورة التوجه نحو مجالات التصميم الرقمي وهندسة المعدات الطبية، وهي تخصصات يعاني السوق العراقي نقصاً حاداً فيها.

06

خلاصة التجربة

يشبّه الدكتور محمد الهاشمي عالم الأعمال بقيادة سفينة في بحر متقلّب. قد لا يتحكم القائد في اتجاه الرياح، لكنه يملك السيطرة على الأشرعة. والنجاح، في نظره، لا يكمن فقط في الوصول إلى الشاطئ، بل في بناء طاقم يؤمن بأن السفينة بيتهم، وأن التعليم هو البوصلة التي تمنعهم من الضياع.

Project U team

Written by

Project U team

ProjectU Logo Mark

Next Article

رحلة بروجكت يو في عامه الأول: من الـ Vision إلى الـ Mission