Copy Link

Or Share To

2025, 10th of November

رحلة الإصرار والانضباط: السيرة الذاتية لنجاح الدكتور عمر العزاوي

Project U team

Written by

Project U team

يمثل الدكتور عمر العزاوي، المولود عام 1984، والذي تعود أصوله إلى محافظة ديالى، نموذجاً للشخصية الطموحة التي حولت التحديات الكبرى إلى محطات إنجاز. بدأت رحلة الدكتور العزاوي من أرض العراق، مروراً بظروف قاسية، وصولاً إلى تحقيق التميز المهني في النمسا، مرتكزاً على فلسفة صلبة تقوم على الانضباط والمثابرة.

Article Image

00

النشأة والتعليم في ظل التحدي

عاش الدكتور عمر العزاوي في ديالى حتى تخرجه، وأكمل دراسته الجامعية في طب الأسنان بجامعة الموصل ومن ثم انتقل إلى بغداد ليتخرج من الجامعة المستنصرية بين عامي 2005 و2006. على الرغم من أنه كان الأصغر بين إخوته (منهم مهندس ومحام ومعلمة)، إلا أنه كان الطبيب الوحيد في العائلة ولم يتعرض لضغوط لاختيار مهنته، بل دخل طب الأسنان عن حب وشغف. وصف الدكتور العزاوي فترة تخرجه بأنها كانت جميلة ومليئة بالتحديات في آن واحد. فقد عايش فترة تغيير الحكم في عام 2003، وشهد جثثاً مقتولة في الشوارع وهو في طريقه للجامعة المستنصرية. وعلى الرغم من هذه الظروف الصعبة، لم تتوقف الحياة، إذ أن العراقيين يحبون العلم والتطور. دليل ذلك، أن شعبته في إعدادية الخالص للبنين وحدها ضمت 12 طبيباً و13 مهندساً. وكشف عن مدى الصعوبة في الدراسة، حيث كانوا يضطرون للدراسة على ضوء (مصباح يعمل على الغاز) في وقت الفجر المبكر (الرابعة أو الخامسة صباحاً).

كان العزاوي طالباً "شاطراً"، وخاصة في اللغة الإنجليزية، وكان يحب كرة القدم وتمنى في صباه أن يصبح لاعب كرة قدم. اختياره لطب الأسنان نبع من حبه للمهارات اليدوية والفن، إذ يرى أن طب الأسنان هو "الجانب الفني من الطب" (The Art in Science). وقد تميز في النحت منذ المرحلة الأولى في الكلية، مما ساعده على رؤية الكومبوزت بطريقة مختلفة.

01

فلسفة النجاح: الانضباط والعمل الجاد

تبنى الدكتور العزاوي "مدرسة الهارد ورك" (العمل الجاد)، مؤكداً أن Discipline (الانضباط) هو الكلمة الوحيدة التي تصف النجاح. وهو يؤمن بـ "العقلية النامية" (Growth Mindset) التي ترفض الثبات وتدفع نحو التعلم المستمر. يشدد على أهمية التحدي، ويسعى لصنع شيء لم يستطع غيره أن يصنعه. كما أنه شخص متطلب وشديد ومتطرف في عمله، ووصف نفسه بأنه محب للمثالية.

من أهم أسس نجاحه هي الرؤية (Vision)، التي يجب أن تكون مكتوبة وواضحة نصب العين. وعندما يضع الإنسان هدفاً نصب عينيه، يجب أن يدرك أنه سيصل إليه حتى يتحقق. هذه الرؤية والـ Discipline هما ما يجبرانه على الاستيقاظ مبكراً عند الخامسة والنصف فجراً.

02

العمل في العراق والقرار الصعب بالهجرة

بعد التخرج، عمل الدكتور العزاوي في سامراء من عام 2006 إلى 2015. عين في مركز تخصصي في تكريت، ولكنه أقام في سامراء. كانت سنوات عمله في العراق مليئة بالتنقلات القسرية بسبب الظروف الأمنية؛ إذ اضطر لتغيير مكان عيادته ثلاث مرات داخل سامراء، وفي كل مرة كان يبدأ من الصفر. هذه التنقلات عززت شخصيته، لكن البيئة كانت تهدد حياته ومستقبله.

كانت نقطة الفصل والتحول هي دخول داعش في يونيو 2014، حيث أصبح التخطيط حتى لشهر واحد أمراً مستحيلاً. تبلور قرار الهجرة بعد أن تعرضت عيادته للتفجير في غيابه، مما جعله يعيد التفكير ألف مرة. آمن بأن الهجرة قد تكون "أمراً ربانياً" عندما يصبح المكان غير متاح للعيش.

03

الهجرة إلى النمسا ومسار المعادلة السريع

في عام 2015، وصل الدكتور عمر العزاوي إلى النمسا. كانت رحلة صعبة، حيث ذهب بمفرده وعاش في "مخيم للاجئين" لمدة سنة وسبعة أشهر في غرفة مع سبعة أشخاص من جنسيات مختلفة. بالرغم من شعوره "بألم الغربة" (Home Sick) القاسي، إلا أن هدفه كان يغذيه.

انطلق فوراً لتعلم اللغة الألمانية، التي وصفها بأنها من أصعب اللغات. بدأ من الصفر وحصل على المستويات المطلوبة (A1, A2, B1, B2).

بعد حصوله على الإقامة، استثمر في افتتاح مختبر أسنان خاص به في عام 2017. ولكنه اعترف بأن هذا كان قراراً خاطئاً بسبب ضخامة المبلغ وعدم وجود دراسة حقيقية للمشروع وقلة شبكة العلاقات (Networking). أغلق المختبر في عام 2018 وركز بشكل كامل على معادلة الشهادة.

بفضل جهود مكثفة (وصفها بالـ “أوتوبان")، استطاع إنهاء إجراءات المعادلة في سنة وشهرين فقط، بينما يستغرق الأمر عادة أربع سنوات.

04

التميز المهني في النمسا وتأسيس العيادة

بعد حصوله على التصديق من نقابة أطباء الأسنان النمساوية، عمل كـ “طبيب مناوب" (Vertretung). وجد وظيفة مصممة خصيصاً له تتطلب مهارات في التجميل والـ " CAD/CAM " وعلاج الجذور والمجهر. أرسل ملفاً (Documentation) مكوناً من 95 صفحة يوثق حالاته المختلفة. واجه تحدياً لغوياً جديداً، حيث كان عليه التعامل مع لهجة الشارع النمساوية المختلفة عن اللغة الألمانية الأكاديمية. وعلى الرغم من تشكيك بعض الأطباء بمدى قدرته على الاستمرار، إلا أنه ظل محافظاً على انضباطه، معتبراً نفسه "قطاراً على السكة لا يتوقف". قبل العمل لساعات طويلة، بما في ذلك عطلة نهاية الأسبوع (السبت والأحد)، بل واضطر للسفر خمس ساعات بالقطار إلى مقاطعة إنس بروك، والنوم داخل العيادة للدوام في اليوم التالي.

في النهاية، تمكن من تملك العيادة التي كان يعمل بها، والتي كانت في البداية قديمة وبائسة تشبه "عيادة من الحرب العالمية الثانية". كان هذا الاستحواذ تحقيقاً لهدف كان قد كتبه مسبقاً: أن تكون العيادة في طابق أرضي وركن في المبنى. يؤمن الدكتور العزاوي بأن الإيمان بالهدف والسعي له يجعل الله سبحانه وتعالى "يسخر كل الكون" لتحقيقه.

05

الرؤى والإصلاحات المقترحة

يرى الدكتور العزاوي أن الفرق الأساسي بين أوروبا والعراق يكمن في وجود وتطبيق السيستم (النظام)

كما يقترح حلاً جذرياً لمشكلة زيادة أعداد أطباء الأسنان في العراق، وذلك بتقسيم خريجي الكليات إلى ثلاث مسارات:

  • الأكاديمي: يركز على المحاضرات والتدريس.
  • الباحث (Researcher): يركز على البحث العلمي.
  • السريري (Clinician): يفتح عيادة وممنوع من إلقاء المحاضرات.

ويجب أن تكون رواتب الجميع متساوية لمكافأة الجهد المبذول في كل مسار.

أما بالنسبة للعيادة المثالية، فيؤكد على أهمية التخصص والتركيز على "لاين واحد" لبناء البراند الخاص بالطبيب. وشدد على ضرورة استخدام ثلاثة أجهزة أساسية تتجاوز الأساسيات:

  • جهاز الأشعة المقطعية ثلاثية الأبعاد (CBCT): للتشخيص الدقيق.
  • المجهر (Microscope): استثمار في صحة الطبيب وجودة العمل.
  • نظام CAD/CAM الكامل (Chairside): لتقليل الجهد وإنجاز العمل في نفس اليوم.

06

نصيحة للشباب

وجه الدكتور العزاوي نصيحة للشباب الأطباء، داعياً إياهم إلى اختيار تخصص واحد والتركيز عليه حتى "خط النهاية"، ثم العودة لإكمال المستويات الأخرى. كما نصحهم بالاهتمام بالصحة (خاصة عضلات الظهر والرقبة)، والسعي للقراءة وأخذ الكورسات لتقوية البيزك الضعيف نسبياً في التعليم العراقي. ومن الكتب التي يرشحها: "أغنى رجل في بابل"، و"الآب الغني والآب الفقير"، و"العادات السبع للناس الأكثر فاعلية".

في الختام، يمثل مشوار الدكتور عمر العزاوي تأكيداً على أن النجاح ليس مساراً سهلاً (ليس بالطريق السهل)، بل هو نتيجة حتمية للإصرار، العمل المضني، والإيمان العميق بالرؤية المكتوبة.

Project U team

Written by

Project U team

ProjectU Logo Mark

Next Article

فهم اللعبة المالية داخل العيادة: دروس من نقاش بين أطباء الأسنان